الشيخ السبحاني

305

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

لا يتصف هو ولا فعله بالجبر . فالاستنتاج نبع من المغالطة بين الفاعل الموجب والفاعل الموجب ، وهو أحد أقسام المغالطة « 1 » . الدليل الثاني - الإرادة ليست اختيارية هذا الدليل الذي لجأ إليه الجبريون من الحكماء ، هو المزلقة الكبرى ، والداهية العظمى في المقام ولقد زلّت في نقده وتحليله أقدام الكثير من الباحثين ، ولا عتب علينا لو أسهبنا البحث فيه ، فنقول : قال المستدل : إنّ كل فعل اختياري بالإرادة ، ولكنها ليست أمرا اختياريا والا لزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى ، وينقل الكلام إليها ، فإمّا أن تقف السلسلة فيلزم الجبر في الإرادة النهائية وإمّا أن لا تقف فيلزم التسلسل . وبعبارة ثانية : إنّ الفعل الاختياري ما كان مسبوقا بالإرادة ، وأمّا نفسها ، فلا تكون كذلك ، لأنا ننقل الكلام إلى الثانية منها فهل هي كذلك أو لا ؟ وعلى الثاني يثبت كونها غير اختيارية لعدم سبق إرادة عليها ، وعدم نشوئها من إرادة أخرى . وعلى الأول ينقل الكلام إليها مثل الأولى فإما أن يتوقف في إرادة غير مسبوقة ، أو يتسلسل . والثاني محال . فيثبت الأول . وقد نقل صدر المتألهين هذا الإشكال عن المعلّم الثاني الفارابي حيث قال في نصوصه : « إن ظن ظان أنّه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء ، استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث ؟ فإن كان غير حادث فيه لزم أن يصحبه ذلك الاختيار منذ أول وجوده ، ولزم أن يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفك عنه ، وإن كان حادثا - ولكل حادث محدث -

--> ( 1 ) إن للمغالطة أقساما كثيرة ربما تناهز الثلاثة عشر قسما ، ومنها هذا القسم الوارد في هذا البحث . لاحظ قسم المغالطة في شرح المنظومة للحكيم السبزواري ( ص 105 - قسم المنطق ) حيث يقول : أنواعها الثلاثة عشر كما * قد ضبطوها من كلام القدماء